الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

430

تفسير روح البيان

وغير ذلك سواء وقع في خلال المنثورات والخطب أم لا . والمراد بالشعر الواقع في القرآن الشعر المنطقي سواء كان مجردا عن الوزن أم لا والشعر المنطقي أكثر ما يروج بالاصطلاحى قال الراغب قال بعض الكفار للنبي عليه السلام انه شاعر فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الموزونة والقوافي وقال بعض المحصلين أرادوا به انه كاذب لان ظاهر القرآن ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتم من العجم فضلا عن بلغاء العرب فإنما رموه بالكذب لان أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثمة سموا الأدلة الكاذبة شعرا قال الشريف الجرجاني في حاشية المطالع والشعر وان كان مفيدا للخواص والعوام فان الناس في باب الاقدام والاحجام أطوع للتخييل منهم للصدق الاان مداره على الا كاذيب ومن ثمة قيل أحسن الشعر أكذبه فلا يليق بالصادق المصدوق لما شهد به قوله تعالى ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ) الآية والمعنى وما علمنا محمدا الشعر بتعليم القرآن على معنى ان القرآن ليس بشعر فان الشعر كلام متكلف موضوع ومقال مزخرف مصنوع منسوج على منوال الوزن والقافية مبنى على خيالات وأوهام واهية فأين ذلك من التنزيل الجليل الخطر المنزه عن مماثلة كلام البشر المشحون بفنون الحكم والاحكام الباهرة الموصلة إلى سعادة الدنيا والآخرة ومن اين اشتبه عليهم الشؤون واختلط بهم الظنون قاتلهم اللّه انى يؤفكون وفي الآية إشارة إلى أن النبي عليه السلام معلم من عند اللّه لأنه تعالى علمه علوم الأولين والآخرين وما علمه الشعر لان الشعر قرآن إبليس وكلامه لأنه قال رب اجعل لي قرآنا قال تعالى قرآنك الشعر قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في قوله تعالى ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ) اعلم أن الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم شيأ ولا ألغزنا ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهم انتهى وهل يشكل على هذه الحروف المقطعة في أوائل السور ولعله رضى اللّه عنه لا يرى أن ذلك من قبيل المتشابه أو ان المتشابه ليس مما استأثر اللّه بعلمه وفي التأويلات النجمية يشير قوله ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ) إلى أن كل أقوال واعمال وأحوال تجرى على العباد في الظاهر والباطن كلها تجرى بتعليم الحق تعالى حتى الحرف والصنائع وذلك سر قوله تعالى ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ) وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين بواسطة وبغير واسطة اما بالواسطة فبتعليم بعضهم بعضا واما بغير الواسطة فكما علم داود عليه السلام صنعة اللبوس وكل حرفة وصنعة يعملها الإنسان من قريحته بغير تعليم أحد فهي من هذا القبيل انتهى : وفي المثنوى قابل تعليم وفهمست اين جسد * ليك صاحب وحي تعليمش دهد جمله حرفتها يقين از وحي بود * أول أو ليك عقل آنرا فزود هيچ حرفت را بين كين عقل ما * داند أو آموختن بي اوستا كر چه اندر مكر موى اشكاف بد * هيچ بيشه رام بي أستاذ شد ثم حكى قصة قابيل فإنه تعلم حفر القبر من الغراب حتى دفن أخاه هابيل بعد قتله وحمله على عاتقه أياما ( وَما يَنْبَغِي لَهُ ) البغاء الطلب والانبغاء انفعال منه يقال بغيته اى طلبته فانطلب